الثعلبي

60

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : حدّثنا محمد بن موسى قال : حدّثنا ابن « 1 » شعيب الحرّاني قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله ابن الضحاك قال : سمعت الأوزاعي يقول : بلغني أنّ في السماء ملكا ينادي كل يوم : ألا ليت الخلق لم يخلقوا ، ويا ليتهم إذ خلقوا عرفوا ما خلقوا له وجلسوا فذكروا ما عملوا . فصل في ذكر وجوه الحكمة في خلق الله سبحانه الخلق قال المحقّقون : خلق الله سبحانه الخلق ليدلّ بذلك على وجوده وكمال علمه وقدرته ، إذ لو لم يخلق لم يكن لوجوده معنى . وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدّثنا محمد بن يزيد قال : حدّثنا الحسن بن سفيان قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا ابن عليّة عن منصور بن عبد الرّحمن قال : قلت للحسن البصري في قوله سبحانه وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ « 2 » . قال : الناس مختلفون على أديان شتّى إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، و مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غير مختلف . فقيل له : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ؟ . قال : نعم ، خلق هؤلاء لجنّته وخلق هؤلاء لناره ، وخلق هؤلاء لرحمته وخلق هؤلاء لعذابه . وأخبرنا محمد بن القاسم الفقيه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى الفقيه قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا محمد بن خالد « 3 » البرقي عن أبيه عن أحمد بن نصر قال : سئل جعفر بن محمد : لم خلق الله الخلق ؟ قال : لأنّ الله سبحانه كان محسنا بما لم يزل فيما لم يزل ، إلى ما لم يزل فأراد سبحانه وتعالى أن يفوّض إحسانه إلى خلقه وكان غنيّا عنهم ، لم يخلقهم لجرّ منفعة ، ولا لدفع مضرّة ، ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتّى يفصلوا بين الحق والباطل ، فمن أحسن كافأه بالجنة ، ومن عصى كافأه بالنار . وقال محمد بن علي الترمذي : إنّ الله سبحانه خلق الخلق عبيدا ليعبدوه فيثيبهم على العبودية ويعاقبهم على تركها ، فإن عبدوه فهم اليوم عبيد أحرار كرام ، وغدا أحرار وملوك في دار السلام ، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أبّاق سفلة لئام ، وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران .

--> ( 1 ) في النسخة الثانية : أبو . ( 2 ) سورة هود : 118 - 119 . ( 3 ) في النسخة الثانية : وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه عن أبي محمد بن خالد .